ابن الجوزي
13
زاد المسير في علم التفسير
قوله [ عز وجل ] : ( ولا يعصينك في معروف ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه النوح ، قاله ابن عباس : وروي مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم . والثاني : أنه لا يدعين ويلا ، ولا يخدشن [ وجها ] ولا ينشرن شعرا ، ولا يشققن ثوبا ، قاله زيد بن أسلم . والثالث : أنه جميع ما يأمرهن به رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرائع الإسلام ، وآدابه ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وفي هذه الآية دليل على أن طاعة الولاة إنما تلزم في المباح دون المحظور . قوله [ عز وجل ] : ( فبايعهن ) المعنى : إذا بايعنك على هذه الشرائط فبايعهن . يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور ( 13 ) قوله [ عز وجل ] : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم ) وهم اليهود وذلك أن ناسا من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار المسلمين ، يتقربون إليهم بذلك ليصيبوا من ثمارهم وطعامهم ، فنزلت هذه الآية . قوله [ عز وجل ] : ( قد يئسوا من الآخرة ) وذلك أن اليهود بتكذيبهم محمدا ، وهم يعرفون صدقه [ قد ] يئسوا من أن يكون لهم في الآخرة خير ، والمعنى : قد يئسوا من ثواب الآخرة ، هذا قول الجمهور ، وهو الصحيح . وقال قتادة : قد يئسوا أن يبعثوا ، ( كما يئس الكفار ) فيه قولان : أحدهما : كما يئس الكفار ، من بعث من في القبور ، قاله ابن عباس . والثاني : كما يئس الكفار الذين ماتوا من ثواب الآخرة ، لأنهم أيقنوا بالعذاب ، قاله مجاهد .